مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

29

تفسير مقتنيات الدرر

فعلان بناء من أبنية المبالغة تقول : رجل ريّان وعطشان في النهاية من الريّ والعطش وفرحان كذلك . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 61 إلى 70 ] تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وجَعَلَ فِيها سِراجاً وقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ( 64 ) والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 66 ) والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) * ( [ تَبارَكَ ] ) * وثبت بالبركة والدوام الإله * ( [ الَّذِي جَعَلَ ] ) * وخلق * ( [ فِي السَّماءِ ] ) * منازل للنجوم الكبار أو السبعة السيّارة وهي زحل والمشتري والمرّيخ والشمس والقمر والزهرة وعطارد وهي اثنا عشر برجا : الحمل والثور والجوزا والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وسمّيت بروجا مأخوذا من القصور العالية وأنّها كالمنازل والاشتقاق من البرج والظهور . * ( [ وجَعَلَ فِيها سِراجاً ] ) * والمراد من السراج الشمس لقوله تعالى : « وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً » « 1 » وقرى « سراجا » وهي الشمس والكواكب الكبار * ( [ وقَمَراً مُنِيراً ] ) * أي مضيئا بالليل إذا لم تكن شمس . * ( [ وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً ] ) * أي يخلف واحد منهما صاحبه في ما يحتاج أن يعمل فيه فمن فاته عمل اللَّيل استدركه بالنهار ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل قوله : * ( [ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ] ) * أي أراد شكر ربّه ويستدلّ بذلك على أنّ لهما مدبّرا وخالقا ومصرّفا * ( [ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ] ) * يقال : شكر شكرا وشكورا . وقيل في معنى :

--> ( 1 ) نوح : 16 .